5 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، نا وَهْبُ بْنُ
⦗ص: 17⦘ بَقِيَّةَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ
⦗ص: 18⦘ يَأْتِي أُمَّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ إِذَا مَشَى يَتَوَكَّأُ، فَكَانَ يَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا» - ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَفِيمَا رُوِّينَا مِنْ قِصَّةِ أَبِي عُمَيْرٍ سِتُّونَ وَجْهًا مِنَ الْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ، وَفُنُونِ الْفَائِدَةِ وَالْحِكْمَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ سُنَّةَ الْمَاشِي أَنْ لَا يَتَبَخْتَرَ فِي مِشْيَتِهِ وَلَا يَتَبَطَّأَ فِيهِ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا مَشَى تَوَكَّأَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ، وَمِنْهَا أَنَّ الزِّيَارَةَ سُنَّةٌ، وَمِنْهَا الرُّخْصَةُ لِلرِّجَالِ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ
⦗ص: 19⦘، وَمِنْهَا زِيَارَةُ الْحَاكِمِ الرَّعِيَّةَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ إِذَا خَصَّ الْحَاكِمُ بِالزِّيَارَةِ وَالْمُخَالَطَةِ بَعْضَ الرَّعِيَّةِ دُونَ بَعْضٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَيْلٍ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ لِلْحُكَّامِ ذَلِكَ،
6 - وَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا كَانَ فِيهِ وَجْهٌ مِنْ تَوَاضُعِ الْحَاكِمِ لِلرَّعِيَّةِ،
7 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْحِجَابِ لِلْحُكَّامِ،
8 - وَفِيهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسِيرَ وَحْدَهُ،
9 - وَأَنَّ أَصْحَابَ الْمَقَارِعِ بَيْنَ يَدَيِ الْحُكَّامِ وَالْأُمَرَاءِ مُحْدَثَةٌ مَكْرُوهَةٌ؛ لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى عَلَى نَاقَةٍ لَهُ لَا ضَرَبَ وَلَا طَرَدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ،
10 - وَفِي قَوْلِهِ: «يَغْشَانَا» مَا يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ زِيَارَتِهِ لَهُمْ،
11 - وَأَنَّ كَثْرَةَ الزِّيَارَةِ لَا تَخْلُقُ الْحُبَّ وَالْمَوَدَّةَ وَلَا تُنْقِصُهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا طَمَعٌ،
⦗ص: 20⦘ 12 - وَأَنَّ قَوْلَهُ عليه السلام لِأَبِي هُرَيْرَةَ: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا» كَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِمَا رَأَى فِي زِيَارَتِهِ مِنَ الطَّمَعِ؛ لِمَا كَانَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ حَتَّى دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مِزْوَدَةٍ، وَكَانَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا إِلَّا أَخَذَ حَاجَتَهُ فَحَصَلَتْ لَهُ الزِّيَارَةُ دُونَ الطَّمَعِ،
13 - وَفِي قَوْلِهِ: «يُخَالِطُنَا» ، مَا يَدُلُّ عَلَى الْأُلْفَةِ بِخِلَافِ النُّفُورِ، وَذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الْمُؤْمِنِ، كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ «الْمُؤْمِنُ أَلُوفٌ، وَالْمُنَافِقُ نَفُورٌ» ،
14 - وَمِنْهَا أَنَّ مَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: «فِرَّ مِنَ النَّاسِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ» إِذَا كَانَتْ فِي لُقْيِهِمْ مَضَرَّةٌ لَا عَلَى الْعُمُومِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ أُلْفَةٌ وَمَوَدَّةٌ، فَالْمُخَالَطَةُ أَوْلَى
15 - وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ شَبَابِ النِّسَاءِ وَعَجَائِزِهِنَّ فِي الْمُعَاشَرَةِ، إِذِ اعْتَذَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
⦗ص: 21⦘ إِلَى مَنْ رَآهُ وَاقِفًا مَعَ صَفِيَّةَ وَلَمْ يَعْتَذِرْ مِنْ زِيَارَتِهِ أُمَّ سُلَيْمٍ، بَلْ كَانَ يَغْشَاهُمُ الْكَثِيرَ،
16 - وَفِي قَوْلِهِ: «مَا مَسَسْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» مَا يَدُلُّ عَلَى مُصَافَحَتِهِ، وَإِذَا ثَبَتَتِ الْمُصَافَحَةُ دَلَّ عَلَى تَسْلِيمِ الزَّائِرِ، إِذَا دَخَلَ
17 - وَدَلَّ عَلَى مُصَافَحَتِهِ،
18 - وَدَلَّ عَلَى أَنْ يُصَافَحَ الرَّجُلُ دُونَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَمَا مَسَسْنَا، وَإِنَّمَا قَالَ: مَا مَسَسْتُ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ سُنَّتُهُ صلى الله عليه وسلم فِي التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ وَمُبَايَعَتُهُ، إِنَّمَا كَانَ يُصَافِحُ الرِّجَالَ دُونَهُنَّ،
19 - وَفِي لِينِ كَفِّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَمَّدَ الْمُصَلِّي إِلَى شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى
⦗ص: 22⦘ الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ كَمَا اخْتَارَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ؛ لِمَا وَجَدَهُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَمَّدَ إِلَى شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدَيْنِ فِي السُّجُودِ لِيُؤَثِّرَ عَلَى يَدَيْهِ دُونَ جَبْهَتِهِ،
20 - وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ لِلزَّائِرِ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم،
21 - وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي السُّنَّةِ الصَّلَاةُ عَلَى الْبِسَاطِ، وَالْجَرِيدِ وَالْحَصِيرِ، وَقَدْ قِيلَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: إِنَّهُ كَانَ حَصِيرًا بَالِيًا، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى الْحَصِيرِ، وَيَنْزِعُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8] ،
22 - وَفِي نَضْحِهِمْ ذَلِكَ لَهُ وَصَلَاتِهِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ فِي الْبَيْتِ صَبِيًّا صَغِيرًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ تَرْكُ التَّقَزُّزِ،
23 - وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُعْلَمَ يَقِينُ النَّجَاسَةِ.
⦗ص: 23⦘ 24 - وَفِي نَضْحِهِمُ الْبِسَاطَ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُومَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَرْوَحِ الْحَالِ وَأَمْكَنِهَا، لَا عَلَى أَجْهَدِهَا وَأَشَدِّهَا؛ لِئَلَّا يَشْغَلَهُ الْجَهْدُ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِ الصَّلَاةِ وَخُشُوعِهَا كَمَا أُمِرَ الْجَائِعُ أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّعَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ خِلَافَ مَا زَعَمَ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ إِذْ زَعَمَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى أَجْهَدِ الْحَالِ، كَمَا سُمِعَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ لَبِسُوا الْمُسُحَ إِذَا قَامُوا مِنَ اللَّيْلِ وَقَيَّدُوا أَقْدَامَهُمْ،
25 - وَفِي صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِمْ؛ لِيَأْخُذُوا عِلْمَهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ حَمْلِ الْعَالِمِ عِلْمَهُ إِلَى أَهْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ مَذَلَّةٌ، وَأَنَّ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الْعِلْمَ يُؤْتَى وَلَا يَأْتِي إِذَا كَانَتْ فِيهِ لِلْعِلْمِ مَذَلَّةٌ أَوْ كَانَ مِنَ الْمُتَعَلِّمِ عَلَى الْعَالِمِ تَطَاوُلٌ،
⦗ص: 24⦘ 26 - وَفِيهِ دَلَالَةُ اخْتِصَاصٍ لِآلِ أَبِي طَلْحَةَ إِذْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهِمْ،
27 - وَأَخْذُهُمْ قِبْلَةَ بَيْتِهِمْ بِالنَّصِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دُونَ الدَّلَائِلِ وَالْعَلَامَاتِ،
28 - وَفِي قَوْلِهِ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَاءَ مَازَحَهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُمَازِحُهُ كَثِيرًا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِي ذَلِكَ شَيْئَانِ
29 - أَحَدُهُمَا أَنَّ مُمَازَحَةَ الصِّبْيَانِ مُبَاحٌ،
30 - وَالثَّانِي أَنَّهَا إِبَاحَةُ سُنَّةٍ، لَا إِبَاحَةَ رُخْصَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ إِبَاحَةَ رُخْصَةٍ لَأَشْبَهَ أَنْ لَا يُكْثِرَهَا، كَمَا قَالَ فِي مَسْحِ الْحَصَى لِلْمُصَلِّي: «فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً» ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً لَا سُنَّةً.
⦗ص: 25⦘ 31 - وَفِيهِ إِذْ مَازَحَهُ صلى الله عليه وسلم مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ التَّكَبُّرِ وَالتَّرَفُّعِ،
32 - وَمَا يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ،
33 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ حَالُ الْمُؤْمِنِ فِي الْمَنْزِلِ مِنْ حَالِهِ إِذَا بَرَزَ، فَيَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ أَكْثَرَ مِزَاحًا، وَإِذَا خَرَجَ أَكْثَرَ سَكِينَةً وَوَقَارًا إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الرِّيَاءِ، كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ إِذَا خَلَا بِأَهْلِهِ، وَأَزْمَتِهِمْ عِنْدَ النَّاسِ،
34 - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِ أَنَّهُ يُخَالِفُ سِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى الرِّيَاءِ وَالنِّفَاقِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا، وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ، إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ} ،
⦗ص: 26⦘ 35 - وَفِي قَوْلِهِ: فَرَآهُ حَزِينًا، مَا يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ التَّفَرُّسِ فِي الْوُجُوهِ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْمَعْنَى بَعْضُ أَهْلِ الْفِرَاسَةِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ، وَأَكْرَهُ الْإِكْثَارَ إِذِ الْغَرَضُ غَيْرُهُمَا،
36 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْعِبْرَةِ لِأَهْلِهَا، إِذِ اسْتَدَلَّ صلى الله عليه وسلم بِالْحُزْنِ الظَّاهِرِ فِي وَجْهِهِ عَلَى الْحُزْنِ الْكَامِنِ فِي قَلْبِهِ، حَتَّى حَدَاهُ عَلَى سُؤَالِ حَالِهِ،
37 - وَفِي قَوْلِهِ: «مَا بَالُ أَبِي عُمَيْرٍ؟» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا رَأَيْتَ أَخَاكَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ حَالِهِ،
38 - وَفِيهِ دَلِيلٌ - كَمَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ - عَلَى حُسْنِ الْأَدَبِ بِالسُّنَّةِ فِي تَفْرِيقِ اللَّفْظِ بَيْنَ سُؤَالَيْنِ، فَإِذَا سَأَلْتَ أَخَاكَ عَنْ حَالِهِ قُلْتَ: مَا لَكَ؟ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟» ، وَإِذَا سَأَلْتَ غَيْرَهُ عَنْ حَالِهِ قُلْتَ: «مَا بَالُ أَبِي فُلَانٍ؟» كَمَا قَالَ
⦗ص: 27⦘ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «مَا بَالُ أَبِي عُمَيْرٍ؟» ،
39 - وَفِي سُؤَالِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ سَأَلَ عَنْ حَالِ أَبِي عُمَيْرٍ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ،
40 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُكَنَّى مَنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَكْرَهُ ذَلِكَ حَتَّى أُخْبِرَ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم،
41 - وَفِي قَوْلِهِ: مَاتَ نُغَيْرُهُ الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، تَرْكُهُ النَّكِيرَ بَعْدَ مَا سَمِعَ ذَلِكَ صلى الله عليه وسلم دَلِيلٌ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي اللَّعِبِ لِلصِّبْيَانِ،
42 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الرُّخْصَةِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَخْلِيَةِ الصَّبِيِّ وَمَا يَرُومَ مِنَ اللَّعِبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ دَوَاعِي الْفُجُورِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ يَكْرَهُ لِوَالِدَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَاهُ،
43 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِنْفَاقَ الْمَالِ فِي مَلَاعِبِ الصِّبْيَانِ لَيْسَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَاهِي الْمَنْهِيَّةِ،
44 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِمْسَاكِ الطَّيْرِ فِي الْقَفَصِ،
⦗ص: 28⦘ 45 - وَقَصِّ جَنَاحِ الطَّيْرِ؛ لِمَنْعِهِ مِنَ الطَّيَرَانِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ النُّغَيْرَةُ الَّتِي كَانَ يَلْعَبُ بِهَا فِي قَفَصٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ شَدِّ رِجْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَنْ تَكُونَ مَقْصُوصَةَ الْجَنَاحِ، فَأَيُّهُمَا كَانَ الْمَنْصُوصُ فَالْبَاقِي قِيَاسٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَكْرَهُ قَصَّ جَنَاحِ الطَّائِرِ وَحَبْسَهُ فِي الْقَفَصِ،
46 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ اصْطَادَ صَيْدًا خَارِجَ الْحَرَمِ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْحَرَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ الِاصْطِيَادَ بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ، وَأَجَازَ لِأَبِي عُمَيْرٍ إِمْسَاكَهُ، فِيهَا وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُفْتِي بِإِمْسَاكِ ذَلِكَ وَمِنْ حَجَّتِهِ فِيهِ أَنَّ مَنِ اصْطَادَ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ، فَكَذَلِكَ إِذَا اصْطَادَ فِي الْحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ، وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا وَصَفْنَا، فَقَالَ: مَنِ اصْطَادَ، ثُمَّ أَحْرَمَ وَالصَّيْدُ فِي مِلْكِهِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ
⦗ص: 29⦘، وَمَنِ اصْطَادَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ، فَلَا إِرْسَالَ عَلَيْهِ.
47 - وَفِي قَوْلِهِ: «مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَصْغِيرِ الْأَسْمَاءِ كَمَا صَغَّرَ النُّغَيْرَةَ، وَكَذَلِكَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ كَانَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ يُكَنَّى أَبَا عُمَيْرٍ،
48 - وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا مَازَحَهُ بِذَلِكَ يَبْكِي أَبُو عُمَيْرٍ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: إِذَا بَكَى الْيَتِيمُ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ فِي جَمِيعِ بُكَائِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ بُكَاءَ الصَّبِيِّ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا بُكَاءُ الدَّلَالِ عِنْدَ الْمِزَاحِ وَالْمُلَاطَفَةِ، وَالْآخَرُ بُكَاءُ الْحُزْنِ أَوِ الْخَوْفِ عِنْدَ الظُّلْمِ أَوِ الْمَنْعِ عَمَّا بِهِ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، فَإِذَا مَازَحْتَ يَتِيمًا أَوْ لَاطَفْتَهُ فَبَكَى فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهْتِزَازُ عَرْشِ الرَّحْمَنِ،
⦗ص: 30⦘ 49 - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْحَكِيمَ لَا يُوَاجِهُ بِالْخِطَابِ غَيْرَ الْعَاقِلِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ صِفَةُ الْحَكِيمِ فِي خِطَابِهِ أَنْ لَا يَضَعَ الْخِطَابَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَذَلِكَ دَلِيلٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَاجَهَ الصَّغِيرَ بِالْخِطَابِ عِنْدَ الْمِزَاحِ فَقَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» وَلَمْ يُوَاجِهْهُ بِالسُّؤَالِ عِنْدَ الْعِلْمِ وَالْإِثْبَاتِ، بَلْ خَاطَبَ غَيْرَهُ، فَقَالَ: «مَا بَالُ أَبِي عُمَيْرٍ؟» ،
50 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَاقِلِ أَنْ يُعَاشِرَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، وَلَا يَحْمِلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَى عَقْلِهِ،
51 - وَفِي نَوْمِهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِمَادَ الْقَسَمِ بِاللَّيْلِ وَأَنْ لَا حَرَجَ عَلَى الرَّجُلِ فِي أَنْ يَقِيلُ بِالنَّهَارِ عِنْدَ امْرَأَةٍ فِي غَيْرِ يَوْمِهَا،
52 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى سُنَّةِ الْقَيْلُولَةِ،
⦗ص: 31⦘ 53 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ فِي أَدَبِ الْحُكَّامِ أَنَّ نَوْمَ الْحُكَّامِ وَالْأُمَرَاءِ فِي مَنْزِلِ الرَّعِيَّةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ دَنَاءَةٌ تُسْقِطُ مُرُوءَةَ الْحَاكِمِ،
54 - وَفِي نَوْمِهِ عَلَى فِرَاشِهَا دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسِ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ، أَوْ يَلْبَسَ ثَوْبَهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى تَقْطِيعِ الرِّجَالِ،
55 - وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَرْءُ عَلَى امْرَأَةٍ فِي مَنْزِلِهَا وَزَوْجُهَا غَائِبٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ مَحْرَمٍ لَهُ،
56 - وَفِي نَضْحِ الْبِسَاطِ لَهُ وَنَوْمِهِ عَلَى فِرَاشِهَا دَلِيلٌ عَلَى إِكْرَامِ الزَّائِرِ،
57 - وَفِيهِ أَنَّ التَّنَعُّمَ الْخَفِيفَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلسُّنَّةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ» لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا فِيمَا عَدَا التَّنَعُّمَ الْقَلِيلَ،
58 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُشَيِّعَ الزَّائِرَ إِلَى بَابِ الدَّارِ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَشْيِيعِ الضَّيْفِ إِلَى بَابِ الدَّارِ، إِذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَشْيِيعُهُمْ لَهُ إِلَى الْبَابِ،
⦗ص: 32⦘ 59 - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ مَا ذُكِرَ مِنْ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ هِنْدَ بْنِ أَبِي هَالَةَ: كَانُوا إِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ لَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذُوَاقٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ بِهِ الطَّعَامَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ ذُوَاقَ الْعِلْمِ، فَفِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّلِيلُ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى ذُوَاقِ الْعِلْمِ إِذْ قَدْ أَذَاقَهُمُ
⦗ص: 33⦘ الْعِلْمَ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ ذُوَاقُ الطَّعَامِ،
60 - وَكَانَ مِنْ صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُوَاسِي بَيْنَ جُلَسَائِهِ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ كُلٌّ بِحَظٍّ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم اللَّهِ فِي دُخُولِهِ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ صَافَحَ أَنَسًا، وَمَازَحَ أَبَا عُمَيْرٍ الصَّغِيرَ، وَنَامَ عَلَى فِرَاشِ أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى نَالَ الْجَمِيعُ مِنْ بَرَكَتِهِ صلى الله عليه وسلم،
61 - وَإِذْ كَانَ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَقَلُّ مَا فِي تَحَفُّظِ طُرُقِهِ أَنْ يَكُونَ نَافِلَةً، وَفِيهِ أَنَّ قَوْمًا أَنْكَرُوا خَبَرَ الْوَاحِدِ، ثُمَّ افْتَرَقُوا فِيهِ وَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ خَبَرِ الِاثْنَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الشَّاهِدَيْنَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ خَبَرِ الثَّلَاثَةِ، وَنَزَعَ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [التوبة: 122] الْآيَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ خَبَرِ الْأَرْبَعَةِ قِيَاسًا عَلَى أَعْلَى الشَّهَادَاتِ وَأَكْبَرِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالشَّائِعِ وَالْمُسْتَفِيضِ
⦗ص: 34⦘، فَكَانَ فِي تَحَفُّظِ طُرُقِ الْأَخْبَارِ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ حَدِّ الْوَاحِدِ إِلَى حَدِّ الِاثْنَيْنِ، وَخَبَرُ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ، وَلَعَلَّهُ يَدْخُلُ فِي خَبَرِ الشَّائِعِ الْمُسْتَفِيضِ،
62 - وَفِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا كَانَتْ لَهُ طُرُقٌ وَطَعَنَ الطَّاعِنُ عَلَى بَعْضِهَا احْتَجَّ الرَّاوِي بِطَرِيقٍ آخَرَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ انْقِطَاعُ مَا وَجَدَ إِلَى طَرِيقٍ آخَرَ سَبِيلًا
63 - وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ النَّقَلَةِ وَالرُّوَاةِ وَمِقْدَارِهِمْ، فِي كَثْرَةِ الْعِلْمِ وَالرِّوَايَةِ فَفِي تَحَفُّظِ طُرُقِ الْأَخْبَارِ وَمَعْرِفَةِ مَنْ رَوَاهَا وَكَمْ رَوَى كُلُّ رَاوٍ مِنْهُمْ مَا يُعْلَمُ بِهِ مَقَادِيرُ الرُّوَاةِ وَمَرَاتِبُهُمْ فِي كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ
64 - وَفِيهِ أَنَّهُمْ إِذَا اسْتَقْصَوْا فِي مَعْرِفَةِ طُرُقِ الْخَبَرِ عَرَفُوا بِهِ غَلَطَ الْغَالِطِ إِذَا غَلَطَ، وَمَيَّزُوا بِهِ كَذِبَ الْمُدَلِّسِ، وَتَدْلِيسَ الْمُدَلِّسِ،
65 - وَإِذَا لَمْ يَسْتَقْصِ الْمَرْءُ فِي طُرُقِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ كَانَ أَقَلَّ مَا يَلْزَمُهُ إِذَا دَلَّسَ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّهُ قَدْ رُوِيَ وَلَمْ أَسْتَقْصِ فِيهِ، فَرَجَعَ بِاللَّائِمَةِ وَالتَّقْصِيرِ عَلَى نَفْسِهِ وَالِانْقِطَاعِ، وَقَدْ حَلَّ لِخَصْمِهِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ سِتُّونَ وَجْهًا مِنْ فُنُونِ الْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ، وَالْفَوَائِدِ، وَالْحِكْمَةِ،
66 - ثُمَّ نَزِيدُ عَلَى السِّتِّينَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ تَثْبِيتُ الِامْتِحَانِ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَمْثَالِهِمْ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى
⦗ص: 35⦘ شَيْءٍ مِنْ تَخْرِيجِ فِقْهِهِ، وَيَسْتَخْرِجُ أَحَدُنَا مِنْهُ - بِعَوْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ - كُلَّ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا اجْتِهَادُ الْمُسْتَخْرِجِ فِي اسْتِنْبَاطِهِ، وَالثَّانِي تَبْيِينُ فَضِيلَتِهِ فِي الْفِقْهِ وَالتَّخْرِيجِ عَلَى أَغْيَارِهِ، وَالْعَيْنُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنْ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَةِ اللَّطِيفِ فِي تَدْبِيرِ صُنْعِهِ أَنْ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَيُفَضَّلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
৫ - আহমদ বিন আলী আল-মাওসিলী আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: ওয়াহাব বিন
⦗পৃষ্ঠা: ১৭⦘ বাকিয়্যাহ আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন, তিনি বলেন: খালিদ বিন আব্দুল্লাহ আমাদের নিকট হুমাইদ থেকে, তিনি আনাস বিন মালিক থেকে বর্ণনা করেছেন যে: «নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম
⦗পৃষ্ঠা: ১৮⦘ উম্মে সুলাইমের নিকট আসতেন। তিনি যখন হাঁটতেন তখন ভর দিয়ে (সামনের দিকে ঝুঁকে) হাঁটতেন, আর তিনি তাঁর (উম্মে সুলাইমের) বিছানায় ঘুমাতেন» - অতপর তিনি দীর্ঘ হাদীসটি উল্লেখ করেন - আবু আব্বাস বলেন: আবু উমাইরের কাহিনী থেকে আমরা যা বর্ণনা করেছি, তাতে ফিকহ ও সুন্নাহর ষাটটি দিক এবং বিভিন্ন ধরনের উপকারিতা ও হিকমত রয়েছে। তার মধ্যে একটি হলো, পথচারীর সুন্নাহ হলো সে যেন তার হাঁটার মধ্যে অহংকার না করে এবং খুব ধীরগতিতেও না চলে। কেননা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন হাঁটতেন, তখন ভর দিয়ে এমনভাবে হাঁটতেন যেন তিনি কোনো ঢালু জায়গা থেকে নামছেন। এর মধ্যে আরও রয়েছে যে, কারো সাথে সাক্ষাৎ করতে যাওয়া সুন্নাহ। এর মধ্যে আরও রয়েছে গায়রে মাহরাম নারীদের সাথে সাক্ষাৎ করার ক্ষেত্রে পুরুষদের জন্য অবকাশ
⦗পৃষ্ঠা: ১৯⦘। এর মধ্যে আরও রয়েছে শাসকের পক্ষ থেকে প্রজাদের সাথে সাক্ষাৎ করা। এর মধ্যে আরও রয়েছে যে, শাসক যদি প্রজাদের মধ্য থেকে কাউকে সাক্ষাতের জন্য বা মেলামেশার জন্য বিশেষভাবে বেছে নেন অন্যদের বাদ দিয়ে, তবে তা পক্ষপাতিত্ব নয়। যদিও কোনো কোনো আলেম শাসকদের জন্য এটি অপছন্দ করতেন।
৬ - আর আমরা যা বর্ণনা করেছি তা যদি প্রমাণিত হয়, তবে তাতে প্রজাদের প্রতি শাসকের বিনয় প্রকাশের একটি দিক রয়েছে।
৭ - এতে শাসকদের জন্য পর্দা বা প্রতিবন্ধকতা (জনসাধারণ থেকে বিচ্ছিন্ন থাকা) অপছন্দনীয় হওয়ার দলিল রয়েছে।
৮ - এতে আরও রয়েছে যে, শাসকের জন্য একা চলাফেরা করা জায়েজ।
৯ - আর শাসক ও আমিরদের সামনে চাবুকধারী বা প্রহরী রাখা একটি নবউদ্ভাবিত বিষয় ও অপছন্দনীয়; কারণ বর্ণনায় এসেছে: আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামকে মিনায় তাঁর একটি উটের ওপর দেখেছি, সেখানে কাউকে মারা হচ্ছিল না, তাড়িয়ে দেওয়া হচ্ছিল না এবং 'সরো সরো' বলা হচ্ছিল না।
১০ - আর তাঁর (আনাসের) এই কথা: «তিনি আমাদের কাছে আসতেন» - এর মধ্যে তাঁর পক্ষ থেকে তাদের কাছে অধিক পরিমাণে যাতায়াতের প্রমাণ পাওয়া যায়।
১১ - আর এটিও বোঝা যায় যে, অধিক যাতায়াত ভালোবাসা ও হৃদ্যতাকে নষ্ট করে না এবং তা হ্রাসও করে না যদি তার সাথে কোনো লোভ-লালসা না থাকে।
⦗পৃষ্ঠা: ২০⦘ ১২ - আর নবী আলাইহিস সালামের আবু হুরায়রাকে বলা এই কথাটি: «মাঝে মাঝে সাক্ষাৎ করো, তবে ভালোবাসা বৃদ্ধি পাবে» - যেমনটি কোনো কোনো আলেম বলেছেন; তা ছিল তাঁর সাক্ষাতের মধ্যে লোভ-লালসা দেখার কারণে; কারণ আবু হুরায়রা অত্যন্ত দরিদ্র ও অভাবী ছিলেন, এমনকি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাঁর ঝুলির জন্য বরকতের দোয়া করেছিলেন। এরপর থেকে তিনি তাতে হাত দিলেই তাঁর প্রয়োজন মিটে যেত, ফলে লোভ ছাড়াই তাঁর সাক্ষাৎ সম্পন্ন হতো।
১৩ - আর তাঁর এই কথা: «তিনি আমাদের সাথে মেলামেশা করতেন» - এর মধ্যে হৃদ্যতার প্রমাণ রয়েছে যা বিদ্বেষের বিপরীত। আর এটি মুমিনের গুণ, যেমন কিছু বর্ণনায় এসেছে: «মুমিন হলো হৃদ্যতাপূর্ণ, আর মুনাফিক হলো বিদ্বেষপরায়ণ»।
১৪ - এর মধ্যে আরও রয়েছে যে, বর্ণনায় যা এসেছে: «মানুষের কাছ থেকে এমনভাবে পলায়ন করো যেমন তুমি সিংহ থেকে পলায়ন করো» - এটি তখনই প্রযোজ্য যখন তাদের সাথে সাক্ষাতে ক্ষতি থাকে, এটি সাধারণভাবে সবার ক্ষেত্রে নয়। তবে যদি তাতে মুসলমানদের মধ্যে হৃদ্যতা ও ভালোবাসা সৃষ্টি হয়, তবে মেলামেশাই উত্তম।
১৫ - এতে যুবতী নারী এবং বৃদ্ধা নারীদের সাথে মেলামেশার পার্থক্যের প্রমাণ রয়েছে। কারণ নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম
⦗পৃষ্ঠা: ২১⦘ সাফিয়্যাহর সাথে দাঁড়িয়ে থাকতে দেখে যারা তাঁকে দেখেছিল তাদের নিকট কৈফিয়ত দিয়েছিলেন, কিন্তু উম্মে সুলাইমের সাথে সাক্ষাতের বিষয়ে কোনো কৈফিয়ত দেননি; বরং তিনি তাদের কাছে অধিক যাতায়াত করতেন।
১৬ - আর তাঁর এই কথা: «আমি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের হাতের তালুর চেয়ে নরম আর কোনো কিছু কখনো স্পর্শ করিনি» - এর মধ্যে তাঁর মুসাফাহা করার প্রমাণ রয়েছে। আর যদি মুসাফাহা প্রমাণিত হয়, তবে তা সাক্ষাতকারীর প্রবেশের সময় সালাম দেওয়ার প্রমাণ বহন করে।
১৭ - এবং এটি তাঁর মুসাফাহা করারও দলিল।
১৮ - এটি এরও দলিল যে, পুরুষ মুসাফাহা করবে কিন্তু নারী নয়; কারণ তিনি (আনাস) বলেননি যে: 'আমরা স্পর্শ করেছি', বরং বলেছেন: 'আমি স্পর্শ করেছি'। একইভাবে নারীদের সালাম দেওয়া এবং তাদের বায়আত গ্রহণের ক্ষেত্রেও নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সুন্নাহ ছিল এমনই; তিনি পুরুষদের সাথে মুসাফাহা করতেন, নারীদের সাথে নয়।
১৯ - তাঁর হাতের তালুর কোমলতার মধ্যে এর প্রমাণ রয়েছে যে, সালাত আদায়কারীর সাজদায়
⦗পৃষ্ঠা: ২২⦘ উভয় হাতের ওপর খুব বেশি ভর দেওয়া উচিত নয়, যেমনটি কেউ কেউ পছন্দ করেছেন; কারণ তারা নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের বর্ণনায় পেয়েছেন যে তাঁর হাত ও পায়ের তালু ছিল মাংসল ও শক্ত। তাই তারা বলেছে: সাজদায় উভয় হাতের ওপর শক্তভাবে ভর দেওয়া উচিত যাতে কপালে চিহ্ন না পড়ে বরং হাতে প্রভাব পড়ে।
২০ - এতে এর প্রমাণ রয়েছে যে, সাক্ষাতকারী যার কাছে গিয়েছে তার বাড়িতে সালাত আদায় করা পছন্দনীয়, যেমন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সালাত আদায় করেছিলেন।
২১ - এতে কোনো কোনো আলেমের সেই কথার দলিল রয়েছে যে, শতরঞ্জি, খেজুর পাতা ও পাটির ওপর সালাত আদায় করা সুন্নাহসম্মত ও পছন্দনীয়। কোনো কোনো বর্ণনায় বলা হয়েছে যে, সেটি একটি জীর্ণ পাটি ছিল। আর এটি এ কারণে যে, কিছু মানুষ পাটির ওপর সালাত আদায় করা অপছন্দ করত এবং আল্লাহ তাআলার এই বাণীর উদ্ধৃতি দিত: {আমি জাহান্নামকে কাফেরদের জন্য কারাপ্রকোষ্ঠ (পাটি) করেছি} [বনি ইসরাঈল: ৮]।
২২ - আর তাদের সেই পাটিতে পানি ছিটানো এবং তাঁর তার ওপর সালাত আদায় করা, অথচ নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম জানতেন যে বাড়িতে ছোট শিশু রয়েছে - এর মধ্যে দলিল রয়েছে যে সুন্নাহ হলো অতিরিক্ত শুচিবায়ু ত্যাগ করা।
২৩ - এবং এটি দলিল যে, প্রতিটি বস্তু পবিত্র যতক্ষণ না নিশ্চিতভাবে তার নাপাকি সম্পর্কে জানা যায়।
⦗পৃষ্ঠা: ২৩⦘ ২৪ - রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের সালাতের জন্য তাদের পাটিতে পানি ছিটানোর মধ্যে দলিল রয়েছে যে, মুছল্লীর জন্য সালাতে সবচেয়ে আরামদায়ক ও সহজ অবস্থায় দাঁড়ানো পছন্দনীয়, কষ্টসাধ্য ও কঠোর অবস্থায় নয়; যাতে কষ্ট তাকে সালাতের আদব ও খুশু-খুযূ থেকে বিচ্যুত না করে, যেমন ক্ষুধার্ত ব্যক্তিকে সালাতের আগে খাবার শুরু করার নির্দেশ দেওয়া হয়েছে। এটি সেই সব মুজতাহিদদের মতের বিপরীত যারা মনে করেন যে, সবচেয়ে কষ্টকর অবস্থায় সালাতে দাঁড়ানোই পছন্দনীয়। যেমন কিছু বর্ণনায় শোনা যায় যে, তারা যখন রাতে দাঁড়াতেন তখন চট পরিধান করতেন এবং নিজেদের পা বেঁধে রাখতেন।
২৫ - তাদের বাড়িতে তাঁর সালাত আদায়ের উদ্দেশ্য ছিল যাতে তারা সালাতের নিয়ম শিখতে পারে; এর মধ্যে দলিল রয়েছে যে, আলেমের জন্য তার ইলম নিয়ে মানুষের কাছে যাওয়া জায়েজ যদি তাতে ইলমের অবমাননা না হয়। আর ইলম কারো কাছে যায় না বরং ইলমের কাছে আসতে হয় - এই মর্মে যা বর্ণিত হয়েছে তা তখনই প্রযোজ্য যখন তাতে ইলমের অবমাননা হয় অথবা শিক্ষার্থীর পক্ষ থেকে আলেমের প্রতি ধৃষ্টতা থাকে।
⦗পৃষ্ঠা: ২৪⦘ ২৬ - এতে আবু তালহার পরিবারের জন্য একটি বিশেষত্বের প্রমাণ রয়েছে, যেহেতু রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাদের বাড়িতে সালাত আদায় করেছেন।
২৭ - এবং অন্য কোনো প্রমাণ বা চিহ্নের পরিবর্তে সরাসরি রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের নির্দেশনার মাধ্যমে তাদের বাড়ির কিবলা নির্ধারণ করা।
২৮ - আর তাঁর এই কথা: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন আসতেন তখন তাঁর সাথে রসিকতা করতেন - এর মধ্যে প্রমাণ রয়েছে যে তিনি তার সাথে অনেক রসিকতা করতেন। আর যদি তাই হয় তবে এতে দুটি বিষয় রয়েছে:
২৯ - প্রথমটি হলো, শিশুদের সাথে রসিকতা করা বৈধ।
৩০ - দ্বিতীয়টি হলো, এটি সুন্নাহসম্মত বৈধতা, কেবল অনুমোদিত অবকাশ নয়; কারণ এটি যদি কেবল অবকাশ হতো তবে তিনি তা এত বেশি করতেন না। যেমন তিনি সালাত আদায়কারীর জন্য কাঁকর সমান করার ক্ষেত্রে বলেছেন: «যদি তোমাকে করতেই হয় তবে একবার করো»; কারণ এটি ছিল অবকাশ, সুন্নাহ নয়।
⦗পৃষ্ঠা: ২৫⦘ ৩১ - নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের রসিকতা করার মধ্যে অহংকার ও শ্রেষ্ঠত্ববোধ ত্যাগের প্রমাণ রয়েছে।
৩২ - এবং এটি উত্তম চরিত্রের প্রমাণ বহন করে।
৩৩ - এতে দলিল রয়েছে যে, একজন মুমিনের অবস্থা ঘরে একরকম এবং বাইরে অন্যরকম হওয়া জায়েজ। ঘরে সে অধিক কৌতুকপ্রিয় হতে পারে এবং বাইরে বের হলে অধিক প্রশান্ত ও গাম্ভীর্যপূর্ণ হতে পারে, তবে তা যেন লোকদেখানো না হয়। যেমন কিছু বর্ণনায় এসেছে: যায়িদ বিন সাবিত তাঁর পরিবারের সাথে যখন একান্তে থাকতেন তখন সবচেয়ে বেশি কৌতুকপ্রিয় হতেন, আর মানুষের সামনে সবচেয়ে গাম্ভীর্যপূর্ণ থাকতেন।
৩৪ - আর বিষয়টি যদি আমরা যেমন বর্ণনা করেছি তেমন হয়, তবে মুনাফিকের বৈশিষ্ট্যে যা বর্ণিত হয়েছে যে - তার গোপন অবস্থা তার প্রকাশ্য অবস্থার বিপরীত - তা ঢালাওভাবে সবার ক্ষেত্রে নয়; বরং এটি লোকদেখানো ও নিফাকের অর্থেই প্রযোজ্য। যেমন মহান আল্লাহ বলেছেন: {আর যখন তারা ঈমানদারদের সাথে মিলিত হয় তখন বলে, আমরা ঈমান এনেছি। আর যখন তাদের শয়তানদের সাথে একান্তে মিলিত হয় তখন বলে, নিশ্চয়ই আমরা তোমাদের সাথে আছি, আমরা তো কেবল উপহাস করছি}।
⦗পৃষ্ঠা: ২৬⦘ ৩৫ - আর তাঁর এই কথা: তিনি তাকে বিষণ্ণ দেখলেন - এর মধ্যে চেহারা দেখে মনের অবস্থা বোঝার (তফাররুস) প্রমাণ রয়েছে। একদল বিশেষজ্ঞ এই অর্থের ওপর ভিত্তি করে অনেক দীর্ঘ আলোচনা করেছেন, তবে আমি তা দীর্ঘ করতে অপছন্দ করছি কারণ এখানে উদ্দেশ্য অন্য কিছু।
৩৬ - এতে চেহারার বাহ্যিক লক্ষণ দেখে অভ্যন্তরীণ অবস্থা অনুমানের দলিল রয়েছে। যেহেতু নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তার চেহারার বাহ্যিক বিষণ্ণতা দেখে তার অন্তরের লুকায়িত দুঃখ অনুভব করেছিলেন, যা তাঁকে তার অবস্থা সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করতে উদ্বুদ্ধ করেছিল।
৩৭ - আর তাঁর এই কথা: «আবু উমাইরের কী হয়েছে?» - এর মধ্যে দলিল রয়েছে যে, সুন্নাহ হলো তুমি যখন তোমার ভাইয়ের সাথে দেখা করবে তখন তার অবস্থা সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করবে।
৩৮ - কোনো কোনো আলেম যেমনটি বলেছেন, এতে সুন্নাহর আলোকে উত্তম আদবের একটি দিক রয়েছে যে, দুটি প্রশ্নের ক্ষেত্রে শব্দের ভিন্নতা হবে। তুমি যখন তোমার ভাইকে তার নিজের অবস্থা সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করবে তখন বলবে: 'তোমার কী হয়েছে?' যেমন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আবু কাতাদার হাদীসে বলেছিলেন: «হে আবু কাতাদা, তোমার কী হয়েছে?»। আর যখন অন্য কারো মাধ্যমে কারো অবস্থা সম্পর্কে জিজ্ঞাসা করবে তখন বলবে: «অমুকের কী হয়েছে?» যেমন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম
⦗পৃষ্ঠা: ২৭⦘ এই হাদীসে বলেছিলেন: «আবু উমাইরের কী হয়েছে?»।
৩৯ - নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের আবু উমাইরের অবস্থা সম্পর্কে অন্যকে জিজ্ঞাসা করার মধ্যে 'খবরে ওয়াহিদ' (একজনের সংবাদ) গ্রহণযোগ্য হওয়ার প্রমাণ রয়েছে।
৪০ - এতে দলিল রয়েছে যে, যার সন্তান হয়নি তাকেও উপনাম বা কুনিয়া দেওয়া জায়েজ। উমর বিন খাত্তাব এটি অপছন্দ করতেন যতক্ষণ না নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে এর প্রমাণ তাঁকে জানানো হয়।
৪১ - আর তাঁর এই কথা: তার নুগাইর (ছোট পাখি) মারা গেছে যা দিয়ে সে খেলত - এটি শুনে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের কোনো আপত্তি না করা শিশুদের খেলার বৈধতার দলিল।
৪২ - এতে পিতামাতার জন্য শিশুকে তার পছন্দমতো খেলার সুযোগ দেওয়ার বৈধতার দলিল রয়েছে যদি তা পাপাচারের দিকে ধাবিত না করে। অথচ কোনো কোনো নেককার লোক পিতামাতার জন্য শিশুকে এভাবে সুযোগ দেওয়া অপছন্দ করতেন।
৪৩ - এতে দলিল রয়েছে যে, শিশুদের খেলার জিনিসে অর্থ ব্যয় করা অন্যায়ভাবে অর্থ আত্মসাতের অন্তর্ভুক্ত নয় যদি তা নিষিদ্ধ খেলনা না হয়।
৪৪ - এতে খাঁচায় পাখি বন্দি করে রাখার দলিল রয়েছে।
⦗পৃষ্ঠা: ২৮⦘ ৪৫ - এবং পাখির ডানা ছাঁটা যাতে সে উড়ে যেতে না পারে। কারণ যে নুগাইর পাখিটি নিয়ে সে খেলত তা হয় খাঁচায় ছিল, অথবা তার পা বাঁধা ছিল, অথবা তার ডানা ছাঁটা ছিল। এর মধ্যে যেকোনো একটি যদি বর্ণিত থাকে তবে বাকিগুলো তার ওপর কিয়াস বা অনুমান করা হবে; কারণ সবগুলো একই অর্থে। অথচ কোনো কোনো সাহাবী পাখির ডানা ছাঁটা এবং খাঁচায় বন্দি করা অপছন্দ করতেন।
৪৬ - এতে এরও দলিল রয়েছে যে, কোনো ব্যক্তি যদি হারামের সীমানার বাইরে কোনো শিকার ধরে এবং তা হারামের ভেতরে নিয়ে আসে, তবে তা ছেড়ে দেওয়া তার ওপর ওয়াজিব নয়। কারণ নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম মদিনার দুই পাহাড়ের মধ্যবর্তী স্থানে শিকার করা হারাম করেছেন, কিন্তু আবু উমাইরের জন্য তা সেখানে আটকে রাখা বৈধ রেখেছেন। ইবনে যুবায়ের এটি আটকে রাখার ফতোয়া দিতেন। তাঁর একটি যুক্তি ছিল এই যে, যে ব্যক্তি শিকার ধরার পর ইহরাম বাঁধে অথচ শিকারটি তার হাতে থাকে, তবে তা ছেড়ে দেওয়া তার ওপর ওয়াজিব; একইভাবে যদি কেউ হালাল এলাকায় শিকার করে হারামে প্রবেশ করে তবে তার ওপরও তা প্রযোজ্য হবে। কিন্তু ইমাম শাফেয়ী এই দুই বিষয়ের মধ্যে পার্থক্য করেছেন যেমনটি আমরা বর্ণনা করেছি; তিনি বলেন: যে শিকার করল অতঃপর ইহরাম বাঁধল এবং শিকারটি তার মালিকানায় থাকল, তবে তা ছেড়ে দেওয়া তার ওপর ওয়াজিব
⦗পৃষ্ঠা: ২৯⦘। কিন্তু যে শিকার করে হারামে প্রবেশ করল, তার ওপর তা ছেড়ে দেওয়া ওয়াজিব নয়।
৪৭ - আর তাঁর এই কথা: «নুগাইর কী করেছে?» - এতে নামের ক্ষুদ্র রূপ (তাসগির) ব্যবহারের বৈধতা পাওয়া যায়, যেমন তিনি নুগাইর শব্দটি ব্যবহার করেছেন। একইভাবে আবু তালহার এক পুত্র ছিল যার উপনাম ছিল আবু উমাইর।
৪৮ - নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম যখন তার সাথে এমন রসিকতা করতেন তখন আবু উমাইর কাঁদত। এতে দলিল রয়েছে যে, নবীজির অন্য হাদীসের কথা: 'এতিম যখন কাঁদে তখন আরশ কেঁপে ওঠে' - এটি তার সকল কান্নার ক্ষেত্রে ঢালাওভাবে প্রযোজ্য নয়। কারণ শিশুর কান্না দুই ধরনের: একটি হলো রসিকতা ও আদরের সময় সোহাগের কান্না, অন্যটি হলো জুলুম বা প্রয়োজনের জিনিস থেকে বঞ্চিত হওয়ার কারণে দুঃখ বা ভয়ের কান্না। সুতরাং তুমি যদি কোনো এতিমের সাথে রসিকতা বা আদর করো আর সে কাঁদে, তবে ইনশাআল্লাহ তাতে রহমানের আরশ কাঁপবে না।
⦗পৃষ্ঠা: ৩০⦘ ৪৯ - কোনো কোনো লোক দাবি করেছেন যে, কোনো প্রাজ্ঞ ব্যক্তি অবুঝ বা জ্ঞানহীন কাউকে সম্বোধন করেন না। আমাদের কোনো কোনো সঙ্গী বলেছেন: বিষয়টি এমন নয়, বরং প্রাজ্ঞ ব্যক্তির বৈশিষ্ট্য হলো তিনি তাঁর কথাকে যথোপযুক্ত স্থান ছাড়া অন্য কোথাও রাখেন না। এই হাদীসেও তার প্রমাণ রয়েছে। আপনি কি দেখেন না যে, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম রসিকতার সময় সরাসরি ছোট শিশুকে সম্বোধন করে বলেছিলেন: «হে আবু উমাইর, নুগাইর কী করেছে?»। কিন্তু জ্ঞান অর্জন বা কোনো কিছু নিশ্চিত করার জন্য তাকে সরাসরি জিজ্ঞাসা করেননি, বরং অন্যকে সম্বোধন করে বলেছিলেন: «আবু উমাইরের কী হয়েছে?»।
৫০ - এতে দলিল রয়েছে যে, বুদ্ধিমান ব্যক্তির উচিত মানুষের সাথে তাদের বুদ্ধির স্তর অনুযায়ী মেলামেশা করা, সবার ওপর নিজের বুদ্ধির বোঝা চাপিয়ে না দেওয়া।
৫১ - তাদের কাছে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের ঘুমানোর মধ্যে দলিল রয়েছে যে, স্ত্রীর পাল্লা কেবল রাতের জন্য নির্ধারিত এবং কোনো পুরুষের জন্য তার স্ত্রীর দিন ব্যতীত অন্য দিনে অন্য কোনো নারীর বাড়িতে গিয়ে দ্বিপ্রহরের বিশ্রাম (কায়লুলা) করায় কোনো গুনাহ নেই।
৫২ - এতে কায়লুলা বা দ্বিপ্রহরের বিশ্রামের সুন্নাহ হওয়ার দলিল রয়েছে।
⦗পৃষ্ঠা: ৩১⦘ ৫৩ - এতে শাসকদের আদব সম্পর্কে কেউ কেউ যা দাবি করে তার বিপরীত দলিল রয়েছে যে, প্রজাদের বাড়িতে শাসক ও আমিরদের ঘুমানো বা এই জাতীয় কাজ হীনতা যা শাসকের মর্যাদা ক্ষুণ্ণ করে।
৫৪ - তাঁর (উম্মে সুলাইমের) বিছানায় তাঁর ঘুমানোর মধ্যে সেই সব লোকের মতের বিপরীত দলিল রয়েছে যারা কোনো পুরুষের জন্য গায়রে মাহরাম নারীর বসার স্থানে বসা বা তার পোশাক পরিধান করা (যদিও তা পুরুষের কাটিংয়ের হয়) অপছন্দ করেন।
৫৫ - এতে এর প্রমাণ রয়েছে যে, স্বামীর অনুপস্থিতিতে কোনো নারীর বাড়িতে প্রবেশ করা জায়েজ যদিও সে মাহরাম না হয় (নিরাপদ ও বিশ্বস্ত হলে)।
৫৬ - তাঁর জন্য পাটিতে পানি ছিটানো এবং তাঁর বিছানায় তাঁর ঘুমানোর মধ্যে মেহমানকে সম্মান করার দলিল রয়েছে।
৫৭ - এতে এটিও বোঝা যায় যে, সামান্য বিলাসিতা সুন্নাহর পরিপন্থী নয়। আর তাঁর এই বাণী: «আমি কীভাবে সুখে থাকব অথচ শিংগায় ফুঁৎকার দানকারী শিংগা মুখে নিয়ে প্রস্তুত হয়ে আছেন» - এটি সামান্য আরাম-আয়েশ ব্যতীত অন্য সবকিছুর ক্ষেত্রে প্রযোজ্য।
৫৮ - এতে দলিল রয়েছে যে, সাক্ষাতকারীকে দরজার মুখ পর্যন্ত এগিয়ে দেওয়া মেজবানের ওপর ফরজ নয়, যদিও নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম মেহমানকে দরজার মুখ পর্যন্ত এগিয়ে দেওয়ার নির্দেশ দিয়েছেন; কারণ এই হাদীসে তাদের এগিয়ে দেওয়ার কথা উল্লেখ নেই।
⦗পৃষ্ঠা: ৩২⦘ ৫৯ - হিন্দ বিন আবি হালাহর হাদীসে নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের যে বৈশিষ্ট্যের কথা বলা হয়েছে: 'তারা যখন তাঁর কাছে আসতেন তখন কিছু না চেখে (খাওয়া বা ইলম অর্জন ছাড়াই) ফিরে যেতেন না' - এর ব্যাখ্যায় আলেমগণ দ্বিমত করেছেন। কেউ কেউ বলেছেন এর দ্বারা খাবার উদ্দেশ্য, আবার কেউ বলেছেন এর দ্বারা ইলমের স্বাদ গ্রহণ উদ্দেশ্য। এই হাদীসের ব্যাখ্যায় যারা ইলমের স্বাদ গ্রহণ উদ্দেশ্য বলেছেন তাদের পক্ষে দলিল রয়েছে; কারণ তিনি তাদের
⦗পৃষ্ঠা: ৩৩⦘ ইলমের স্বাদ গ্রহণ করিয়েছেন, কিন্তু এখানে খাবারের কোনো উল্লেখ নেই।
৬০ - নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের একটি বৈশিষ্ট্য ছিল এই যে, তিনি তাঁর মজলিসে উপস্থিত সবার মধ্যে সমতা বজায় রাখতেন যাতে প্রত্যেকেই তার অংশ পায়। একইভাবে রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম উম্মে সুলাইমের বাড়িতে প্রবেশের পর আনাসের সাথে মুসাফাহা করেছেন, ছোট আবু উমাইরের সাথে রসিকতা করেছেন এবং উম্মে সুলাইমের বিছানায় ঘুমিয়েছেন; ফলে সবাই তাঁর বরকত লাভ করেছে।
৬১ - যেহেতু ইলম অন্বেষণ করা প্রত্যেক মুসলমানের ওপর ফরজ, তাই এর বিভিন্ন সূত্র বা পথ হিফজ করা অন্তত নফল ইবাদত হিসেবে গণ্য হবে। এতে আরও রয়েছে যে, একদল লোক 'খবরে ওয়াহিদ' অস্বীকার করেছে, অতঃপর তারা নিজেরা বিভিন্ন দলে বিভক্ত হয়েছে এবং মতভেদ করেছে। কেউ কেউ দুজনার সংবাদ জায়েজ বলেছে সাক্ষীর ওপর কিয়াস করে। কেউ কেউ তিনজনের সংবাদ জায়েজ বলেছে এবং আল্লাহর এই বাণীর উদ্ধৃতি দিয়েছে: {অতঃপর তাদের প্রত্যেক দলের মধ্য হতে একটি দল কেন বের হলো না যাতে তারা দ্বীন সম্পর্কে গভীর জ্ঞান অর্জন করতে পারে} [তওবা: ১২২]। আবার কেউ চারজনের সংবাদ জায়েজ বলেছে সবচেয়ে বড় সাক্ষ্যের ওপর কিয়াস করে। আর কেউ কেউ কেবল প্রসিদ্ধ ও বহুল প্রচারিত সংবাদ (মুস্তাফিয) গ্রহণ করেছে
⦗পৃষ্ঠা: ৩৪⦘। সুতরাং হাদীসের বিভিন্ন সূত্র হিফজ করার মাধ্যমেই একটি সংবাদ 'খবরে ওয়াহিদ' থেকে উত্তীর্ণ হয়ে দুজন, তিনজন বা চারজনের সংবাদে পরিণত হয় এবং সম্ভবত তা প্রসিদ্ধ বা মুস্তাফিয সংবাদের পর্যায়েও পৌঁছে যায়।
৬২ - এতে এটিও বোঝা যায় যে, কোনো সংবাদের যদি একাধিক সূত্র থাকে এবং কেউ কোনো একটি সূত্রের ওপর আপত্তি তোলে, তবে বর্ণনাকারী অন্য সূত্রের মাধ্যমে তা উপস্থাপন করতে পারেন। একটি সূত্র বিচ্ছিন্ন হওয়া মানেই সংবাদের অন্য সূত্রের পথ রুদ্ধ হওয়া নয়।
৬৩ - এতে আরও রয়েছে যে, মুহাদ্দিসগণ বর্ণনাকারী ও রাবীদের পরিচয় এবং ইলম ও রেওয়ায়েতের ক্ষেত্রে তাদের মর্তবা জানা থেকে বিমুখ হতে পারেন না। হাদীসের বিভিন্ন সূত্র হিফজ করা এবং কারা তা বর্ণনা করেছেন এবং কে কতটুকু বর্ণনা করেছেন তা জানার মাধ্যমেই রাবীদের মান এবং রেওয়ায়েতের আধিক্যের ক্ষেত্রে তাদের মর্যাদা জানা যায়।
৬৪ - এতে আরও রয়েছে যে, তারা যখন কোনো সংবাদের সকল সূত্র পুঙ্খানুপুঙ্খভাবে অনুসন্ধান করেন, তখন তার মাধ্যমে ভুলকারীর ভুল ধরতে পারেন এবং মুদাল্লিসের (প্রতারণাকারীর) মিথ্যা ও প্রতারণা (তদলীস) পৃথক করতে পারেন।
৬৫ - আর কোনো ব্যক্তি যদি তার সূত্রগুলো গভীরভাবে অনুসন্ধান না করে এবং একটি মাত্র সূত্রের ওপর নির্ভর করে, তবে তার বর্ণনায় কেউ যদি তদলীস করে তখন তার জন্য ন্যূনতম করণীয় হলো এই বলা যে: 'হয়তো এটি বর্ণিত হয়েছে কিন্তু আমি তা পুঙ্খানুপুঙ্খভাবে তালাশ করিনি'। এভাবে সে নিজের ওপরই অবহেলা ও সীমাবদ্ধতার দায়ভার চাপিয়ে দিল এবং নিজেকে বিচ্ছিন্ন করল, ফলে তার প্রতিপক্ষ জয়ী হলো। সুতরাং এই সবকিছুই ফিকহ, সুন্নাহ, উপকারিতা ও হিকমতের ষাটটি দিক।
৬৬ - অতপর আমরা এই ষাটের সাথে আরও যোগ করি যে, এই ধরনের হাদীস আমাদের ও তাদের (অস্বীকারকারীদের) মধ্যে পার্থক্য ও পরীক্ষার প্রমাণ স্বরূপ। কারণ তারা এর ফিকহী বিশ্লেষণের
⦗পৃষ্ঠা: ৩৫⦘ কোনো পথই খুঁজে পায়নি, অথচ আমাদের মধ্য থেকে কেউ আল্লাহর সাহায্য ও তাওফিকে এই সকল দিকগুলো বের করতে সক্ষম হয়। এতে দুটি বিষয় রয়েছে: একটি হলো গবেষকের ইজতিহাদ ও উদ্ভাবনী ক্ষমতা, আর দ্বিতীয়টি হলো অন্যদের ওপর তার ফিকহ ও উদ্ভাবনী শ্রেষ্ঠত্ব প্রকাশ পাওয়া। যদিও যে উৎস থেকে এই জ্ঞান আহরণ করা হয়েছে তা একটিই, কিন্তু সূক্ষ্মদর্শী স্রষ্টার নিপুণ পরিচালনার এক বিস্ময়কর কুদরত হলো এই যে - ভূমি একই পানিতে সিক্ত হয়, কিন্তু স্বাদের দিক থেকে একটি অন্যটির ওপর শ্রেষ্ঠত্ব পায়।