17 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَا: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَّا مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا» . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ قُلْتَ؟» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ لَمَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلْتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ اجْتَرَّتْ فَعَادَتْ فَأَكَلَتْ، فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، ثنا يَزِيدُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَحَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
⦗ص: 44⦘ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثنا هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الزَّهْرَةُ: نَوَّارُ الرَّبِيعِ ، وَزَهْرَةُ الدُّنْيَا: حُسْنُهَا وَبَهْجَتُهَا وَمَا أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِمَّا يَتَنَافَسُ أَهْلُهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا دَانِيَةٌ تَتَقَدَّمُ الْآخِرَةَ. وَالرَّبِيعُ: فَصْلٌ مِنَ الزَّمَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَيُسَمَّى الْمَطَرُ بِعَيْنِهِ رَبِيعًا، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَوَادِ الْكَثِيرِ الْمَعْرُوفِ الْفَائِضِ الْخَيْرِ رَبِيعٌ، وَيَجْمَعُ مَعْنَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ وَالْخَيْرِ كَمَا قَالَ الْمُعَذِّلُ بْنُ غَيْلَانَ:
[البحر الطويل]
أَرَى خَلَّةً مِنْ صُحْبَةٍ وَقَرَابَةٍ
… وَذِي رَحِمٍ مَا كُنْتُ مِمَّنْ يُضِيعُهَا
وَلَوْ سَاعَدَتْنِي بِالْمَكَارِمِ قُدْرَةٌ
… لَفَاضَ عَلَيْهِمْ بِالنَّوَالِ رِبِيعُهَا
قَالَ أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ: أَوَّلُ الرَّبِيعِ عِنْدَ طُلُوعِ الْحَمَلِ وَالثَّوْرِ وَالْجَوْزَاءِ، ثُمَّ الصَّيْفِ وَهُوَ عِنْدَ طُلُوعِ السَّرَطَانِ وَالْأَسَدِ وَالسُّنْبُلَةِ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ. أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّبِيعَ
⦗ص: 45⦘ عِنْدَ الْعَرَبِ وَهُوَ الْفَصْلُ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ الْخَرِيفُ، وَذَلِكَ عِنْدَ حُلُولِ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْمِيزَانِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَإِنَّمَا سَمَّتْهُ الْعَرَبُ الرَّبِيعَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْمَطَرِ يَكُونُ فِيهِ، وَسَمَّاهُ النَّاسُ الْخَرِيفَ لِأَنَّ الثِّمَارِ تَخْتَرِفُ فِيهِ فَهَذَا قَوْلُ الْعَرَبِ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ ضَرْبٌ مِنَ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْفَصْلَ الَّذِي يُذْكَرُ فِيهِ حُلُولُ الشَّمْسِ السَّرَطَانَ وَالْأَسَدَ وَالسُّنْبُلَةَ قَيْظًا، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تُحْمَى فِيهِ الشَّمْسُ وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْحَرُّ، وَفَصْلُ الصَّيْفِ مَقْرُونٌ بِهِ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ يَتَقَدَّمُهُ إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ، وَلِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تُبْطِلُهُ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَ الصَّيْفِ وَبَيْنَهُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَمَا يَسْتَفِيقُ الْقَلْبُ إِلَّا انْبَرَى لَهُ
… تَوَهُّمُ صَيْفٍ مِنْ سُعَادٍ وَمُرْبِعِ
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَبَاعَدَ أَحَدُ الْوَقْتَيْنِ عَنِ الْآخَرِ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ النُّعْمَانِ الْقَزَّازُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلَيٍّ الْعِجْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ: السَّنَةُ أَرْبَعَةُ أَزْمَنَةٍ، كُلُّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا زَمَانٌ. فَالرَّبِيعُ زَمَانٌ، وَهُوَ أَيْلَولُ وَتَشْرِينُ الْأَوَّلُ وَتَشْرِينُ الثَّانِي، ثُمَّ الشِّتَاءُ زَمَانٌ، وَهُوَ كَانُونُ الْأَوَّلُ وَكَانُونُ الثَّانِي وَشِبَاطٌ، ثُمَّ الصَّيْفُ زَمَانٌ، وَهُوَ آذَارُ وِنَيْسَانُ وَأَيَّارُ، ثُمَّ الْقَيْظُ زَمَانٌ، وَهُوَ حَزِيرَانُ وَتَمُّوزُ وَآبُ
⦗ص: 46⦘ وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ السَّرِيِّ يَقُولُ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ الرَّبِيعَ الْأَوَّلَ مِنَ السَّنَةِ ابْتِدَاؤُهُ لِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ تَمْضِي مِنْ أَيْلُولَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الرَّبِيعَ الْأَوَّلَ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ تَمْضِي مِنْ آذَارَ. قَالَ: وَذَلِكَ آخِرُ أَمْطَارِ الشِّتَاءِ وَأَوَّلُ مَطَرِ الرَّبِيعِ. وَقَالَ: وَفِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ نَيْسَانَ آخِرُ مَطَرِ الرَّبِيعِ وَأَوَّلُ مَطَرِ الصَّيْفِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: الْوَسْمِيُّ: أَوَّلُ مَطَرِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ أَوَّلُ الْمَطَرِ، وَهُوَ الَّذِي يِسِمُ الْأَرْضَ وَقَدْ تَرَدَّدَ ذِكْرُ الرَّبِيعِ فِي الشِّعْرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ الْمَطَرَ بِعَيْنِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ النَّبَاتَ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ الْوَقْتَ، فَأَمَّا مَا جَاءَ وَصْفُهُ وَطِيبُ أَوَانِهِ مِنْ قَدِيمِ الشَّعْرِ وَحَدِيثِهِ فَإِنَّمَا يُعْنَى بِهِ أَيَّامُ النَّشْرِ وَالزَّهْرِ وَالنَّوْرِ، كَمَا قَالَ الْبُحْتُرِيُّ:
[البحر الطويل]
أَتَاكَ الرَّبِيعُ الطَّلْقُ يَخْتَالُ ضَاحِكًا
… مِنَ الْحُسْنِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَا
وَقَدْ نَبَّهَ الْمَنْثُورُ فِي غَلَسِ الدُّجَى
… أَوَائِلَ وَرْدٍ كُنَّ بِالْأَمْسِ نُوَّمَا
فَأَوْجَبَ اسْمَ الرَّبِيعِ لِفَصْلِ نَيْسَانَ. وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ: إِنَّ الرَّبِيعَ أَوَّلُ الزَّمَانِ وَهَذِهِ صِفَةُ زَمَنِ النُّورِ. وَأَنْشَدَنَا ابْنُ عَرَفَةَ بَيْتَيْنِ:
[البحر الوافر]
تَوَاصُلُنَا عَلَى الْأَيَّامِ بَاقٍ
… وَلَكِنْ هَجْرُنَا مَطَرُ الرَّبِيعِ
يَرُوعُكَ صَوْبُهُ لَكِنْ تَرَاهُ
… عَلَى رَوَعَاتِهِ دَانِي النُّزُوعِ
وَهَذَا نَعْتُ الْمَطَرِ فِي آذَارَ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا لَا تَقُومُ فِي مِثْلِهِ حُجَّةٌ مِنْ شِعْرِ الْمُتَأَخِّرِينَ، لِأَنَّ أَصْحَابَهُ أَعْلَامُ الدِّرَايَةِ، وَسَوَاءٌ قَالُوا ذَلِكَ قَوْلًا أَوْ أَتَوْا بِهِ شِعْرًا
⦗ص: 47⦘، وَأَحْسِبُهُ نَقَلَ اسْمَ زَمَنِ النَّوْرِ إِلَى اسْمِ الرَّبِيعِ لِأَنَّ آثَارَ الْمَطَرِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَرْضِ وَسَبَبًا لِلنَّشْرِ تَظْهَرُ فِيهِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] ، وَلَيْسَ اخْضِرَارُهَا عُقَيْبَ يَوْمٍ يُمْطَرُ فِيهِ، إِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عز وجل. وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا بِمَكَّةَ مَوْجُودٌ، تَخْضَرُّ الْأَرْضُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ. وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي مَعْنَى الْمَطَرِ بِعَيْنِهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
خَلِيلَيَّ أَمْسَى حُبُّ خَرْقَاءَ عَامِدِي
… فَفِي الْقَلْبِ مِنِّي زَفْرَةٌ وَصُدُوعُ
وَلَوْ جَاوَرَتْنَا الْعَامَ خَرْقَاءُ لَمْ نَبُلْ
… عَلَى جَدْبِنَا إِلَّا يُصَوبُ رَبِيعُ
وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا غِبْتَ عَنَّا غَابَ رَبِيعُنَا
… وَنَسْقِي الْغَمَامَ الْغَدَقَ حِينَ تَؤُوبُ
وَقَالَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْبَيْتَ:
[البحر الطويل]
وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ
… رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
وَأَنْشَدَنَا الْحَامِضُ: ثِمَالُ الْيَتَامَى وَأَنْشَدَنَا وَكِيعٌ لِصَمُوتٍ الْأَعْرَابِيَّةِ. قَالَ وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ:
فَكِّهْ إِلَى جَنْبِ الْخُوَانِ إِذَا سَرَتْ
… نَكْبَاءُ تَقْطَعُ مَنْبِتَ الْأَطَنَابِ
وَأَبُو الْيَتَامَى يُنْبِتُونَ فِنَاءَهُ
… نَبْتَ الرَّبِيعِ بِكَالِئٍ مِعْشَابِ
⦗ص: 48⦘فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ لَمَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ» . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَذَا مِنْ أَبْلَغِ الْكَلَامِ فِي تَحْذِيرِ الدُّنْيَا، وَالِاعْتِزَازِ بِزَهْرَتِهَا، وَالرُّكُونِ إِلَى غَضَارَتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَاشِيَةَ يَرُوقُهَا نَبْتُ الرَّبِيعِ، فَتَأْكُلُ مِنْهُ بِأَعْيُنِهَا، فَرُبَّمَا تَفَتَّقَتْ سِمَنًا فَهَلَكَتْ. يَقُولُ: فَمَنْ أَعْطَى كُفُؤًا وَرَفَاهِيَةَ عَيْشٍ فِي دُنْيَاهُ فَلْيَقْتَصِدْ وَلَا يَنْهَمِكْ فِيهَا فَتُلْهِيَهُ عَنْ الِاحْتِزَازِ لِآخِرَتِهِ فَيَهْلِكَ، كَمَا أَنَّ الْمَاشِيَةَ تُلْهِيهَا زُهْرَةُ النَّبَاتِ فَتَأْكُلُ حَتَّى تَهْلِكَ وَقَالَ اللَّهُ عز وجل: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [التكاثر: 2] . وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَذْكُرُ الدُّنْيَا
كَيْفَ يَحْلُو طَعْمُ شَيْءٍ زَائِلٍ
… رُبَّ حُلْوٍ فِي مَذَاقِ الْعَيْشِ مُرُّ
وَالْحَبَطُ: انْتِفَاخُ بَطْنِ الدَّابَّةِ مِنَ الِامْتِلَاءِ، أَوْ مِنَ الْمَرَضِ. يُقَالُ: حَبَطَ يَحْبَطَ حَبَطًا وَيُقَالُ: إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ مَازِنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ سُمِّيَ الْحَبَطُ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَمَاتَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ حَبَطِيُّ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - كَمَا يُنْسَبُ إِلَى سَلَمَةَ سَلَمِيُّ، وَإِلَى سَفَرَةَ سَفَرِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَثْقِلُونَ الْكَسْرَةَ مَعَ الْيَاءِ. وَقَوْلُهُ: «أَوْ يُلِمُّ» يَعْنِي: أَوْ يَقْرَبُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَقَوْلُهُ: «فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ» الْبَرَكَةُ: الْكَثْرَةُ وَالِاتِّسَاعُ هَكَذَا قَالَهُ لَنَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَسَأَلَتُ عَنْهُ الْحَامِضَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ، يَقُولُ: مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِصَادِ وَالرِّضَى بِالْقَسْمِ حَيَا بِعِزِّ الْقَنَاعَةِ وَغِنَى النَّفْسِ حَيَاةً طَيْبَةً، وَمَنْ طَمَحَ بَصَرُهُ إِلَى كُلِّ مَا يَرَى مِنَ الْمَتَاعِ بِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي تَأْكُلُ فَتَمْتَلِئُ ثُمَّ تَرُوثُ - وَالثَّلْطُ: الرَّوْثُ - وَتَبُولُ ثُمَّ تَجْتَرُّ، وَالْجَرَّةُ: أَنْ تُخْرِجَ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ الِامْتِلَاءِ فَتُدِيرُهُ فِي فَمِهَا، ثُمَّ تُعَاوِدَ الْأَكْلَ، لَا تَعْرِفُ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالِ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12] . وَقَوْلُهُ: «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» . قَالَ ابْنُ الْبِرْتِيِّ: مَعْنَاهُ: يُكْثِرُ الْأَكْلَ، كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ يَتَكَلَّمُ وَلَا يَسْكُتُ، وَيَبْكِي وَلَا يَرْقَأُ دَمْعُهُ
⦗ص: 49⦘، وَمَعْنَاهُ: يُكْثِرُ الْكَلَامَ وَيُكْثِرُ الْبُكَاءَ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا تَشْبَعُ عَيْنُهُ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، وَيُعْرَفُ بِالشَّامِيِّ، ثنا الْمُخَيْمِرُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنْبِجِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صِفْهُ لِي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّوادَ يَدْعُو إِلَى زِيَادَتِهَا، وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: هَلُمَّ ظُعُنُكُمْ إِلَى مَحِلِّةٍ تُطْفَأُ فِيهَا النِّيرَانُ، وَتَشْتَكِي فِيهَا النِّسَاءُ، وَتَنَافُسُ فِيهَا الْمِعْزَى، فَلَمْ يَفْهَمِ الْحَجَّاجُ مَا قَالَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنَّمَا تُخَاطِبُ أَهْلَ الْعِرَاقِ فَأَفْهِمْهُمْ، قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ، كَثُرَ الْمَطَرُ وَكَثُرَ الْكَلَأُ وَالْعُشْبُ فَاسْتُغْنِيَ عَنْ نَارٍ يُخْبَزُ بِهَا، فَهَذَا إِطْفَاءُ النِّيرَانِ، وَأَمَّا تَشَكِّي النِّسَاءِ: وَلَا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَرْعَى بُهْمَهَا فَتَأْخُذُ مَرَّةً يَمْنَةً، وَمَرَّةً يَسْرَةً لِكَثْرَةِ الْكَلَأِ، فَتَتْبَعُهَا الْمَرْأَةُ مِنْ لَيْلَتِهَا وَلِسَاقِهَا وَجِيفٌ مِنَ الْإِعْيَاءِ، فَهَذَا تَشَكِّي النِّسَاءِ، وَأَمَّا تَنَافُسُ الْمِعَزَى فَإِنَّ بُطُونَهَا تَشْبَعُ، وَعُيُونَهَا لَا تَشْبَعُ
১৭ - আমাদের কাছে হাদীস বর্ণনা করেছেন মূসা ইবনে হারুন এবং জাফর ইবনে মুহাম্মদ আল-ফিরইয়াবি, তাঁরা বলেন: আমাদের কাছে হাদীস বর্ণনা করেছেন কুতাইবা ইবনে সাঈদ, আমাদের কাছে হাদীস বর্ণনা করেছেন লাইস, সাঈদ ইবনে আবু সাঈদ থেকে, তিনি ইয়াদ ইবনে আব্দুল্লাহ ইবনে আবু সারহ থেকে, তিনি আবু সাঈদ আল-খুদরি থেকে বর্ণনা করেন, তিনি বলেন: রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম দাঁড়িয়ে মানুষকে খুতবা দিলেন এবং বললেন: «না, আল্লাহর কসম! হে লোকসকল, আমি তোমাদের জন্য সেই বস্তু ছাড়া আর কিছুর ভয় করি না, যা আল্লাহ তোমাদের জন্য দুনিয়ার চাকচিক্য থেকে বের করে আনবেন।» তখন এক ব্যক্তি বলল: হে আল্লাহর রাসূল, কল্যাণ কি অকল্যাণ নিয়ে আসে? রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম নীরব থাকলেন, তারপর বললেন: «তুমি কী বললে?» সে বলল: হে আল্লাহর রাসূল, কল্যাণ কি অকল্যাণ নিয়ে আসে? তখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: «নিশ্চয়ই কল্যাণ কেবল কল্যাণই বয়ে আনে। তবে বসন্তকালে যা জন্মায় তা অনেক সময় অতিরিক্ত আহারজনিত পেট ফাঁপা রোগের মাধ্যমে (প্রাণীকে) মেরে ফেলে অথবা মৃত্যুর নিকটবর্তী করে দেয়; কেবল সেই তৃণভোজী প্রাণী ছাড়া যা পেট ভরে খাওয়ার পর সূর্যের দিকে মুখ করে দাঁড়ায়, তারপর মলত্যাগ ও প্রস্রাব করে এবং জাবর কাটে, অতঃপর পুনরায় আহার করতে ফিরে যায়। সুতরাং যে ব্যক্তি ন্যায়সংগতভাবে সম্পদ গ্রহণ করল, তার জন্য তাতে বরকত দেওয়া হবে। আর যে ব্যক্তি অন্যায়ভাবে সম্পদ গ্রহণ করল, তার উদাহরণ সেই ব্যক্তির মতো যে আহার করে কিন্তু তৃপ্ত হয় না।» আমাদের কাছে হাদীস বর্ণনা করেছেন জাফর ইবনে মুহাম্মদ আল-ফিরইয়াবি, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন উমাইয়া ইবনে বিসতাম, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন ইয়াজিদ ইবনে জুরাই, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন হিশাম আদ-দাস্তুওয়াই। এবং আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন আল-হাদরামি, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন আবু কুরাইব, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন ইসমাইল ইবনে
⦗পৃষ্ঠা: ৪৪⦘ ইব্রাহিম, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন হিশাম আদ-দাস্তুওয়াই, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন ইয়াহইয়া ইবনে আবু কাসীর, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন হিলাল ইবনে আবু মাইমুনা, আতা ইবনে ইয়াসার থেকে, তিনি আবু সাঈদ আল-খুদরি থেকে, তিনি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম থেকে বর্ণনা করেছেন। আবু মুহাম্মদ বলেন: 'যাহরাহ' অর্থ বসন্তের প্রস্ফুটিত ফুল। আর 'দুনিয়ার যাহরাহ' বলতে এর সৌন্দর্য, দীপ্তি এবং এতে আল্লাহ যা প্রকাশ করেছেন তা বোঝায়, যা নিয়ে দুনিয়াদাররা প্রতিযোগিতা করে। আর দুনিয়াকে 'দুনিয়া' বলা হয় কারণ এটি নিকটবর্তী এবং আখেরাতের পূর্বে অবস্থান করে। আর 'রাবি' (বসন্ত) হলো একটি ঋতু, যা নিয়ে মতভেদ রয়েছে। কখনো বৃষ্টিকেই সরাসরি 'রাবি' বলা হয়। আবার অত্যন্ত দানশীল, সুপরিচিত ও কল্যাণময় ব্যক্তিকে 'রাবি' বলা হয়। এটি উর্বরতা, প্রশস্ততা ও কল্যাণের অর্থকে শামিল করে, যেমনটি মুয়াযযিল ইবনে গায়লান বলেছেন:
[বাহরুত তবিল]
আমি বন্ধু-বান্ধব ও আত্মীয়-স্বজনের অভাব লক্ষ্য করি
... আর আত্মীয়তার সম্পর্ককে আমি বিনষ্ট করার মতো লোক নই।
যদি মহানুভবতার সামর্থ্য আমাকে সহায়তা করত
... তবে তাদের ওপর বসন্তের বারিপাতের মতো অনুগ্রহ বর্ষিত হতো।
আবু যায়দ সাঈদ ইবনে আউস বলেন: বসন্তের শুরু মেষরাশি, বৃষরাশি ও মিথুনরাশির উদয়কালে। এরপর গ্রীষ্মকাল আসে যখন কর্কটরাশি, সিংহরাশি ও কন্যারাশি উদিত হয়। আল-আসমাঈ 'কিতাবুস সিফাত'-এ এটি উল্লেখ করেছেন। আমাকে সংবাদ দিয়েছেন আহমদ ইবনে আব্দুল্লাহ ইবনে মুসলিম ইবনে কুতাইবা তাঁর পিতা থেকে এবং অনেক আলিম থেকে যে, আরবদের নিকট
⦗পৃষ্ঠা: ৪৫⦘ বসন্ত হলো সেই ঋতু যাকে মানুষ শরৎকাল বলে। এটি তখন ঘটে যখন সূর্য তুলা রাশির শুরুতে অবস্থান করে। ইবনে কুতাইবা বলেন: আরবরা একে বসন্ত (রাবি) নামকরণ করেছে কারণ এতে প্রথম বৃষ্টিপাত হয়। আর মানুষ একে শরৎ (খারিফ) নাম দিয়েছে কারণ এতে ফল সংগৃহীত হয়। এটিই আরবদের বা তাদের অধিকাংশের অভিমত। যুক্তির বিচারেরও এটি সংগত, কারণ তারা কর্কট, সিংহ ও কন্যারাশির অবস্থানকালকে গ্রীষ্মের প্রখর তাপের সময় (কাইয) বলে অভিহিত করে, যখন রোদ অত্যন্ত উত্তপ্ত হয় এবং গরম তীব্র হয়। গ্রীষ্মকাল (সাইফ) অবশ্যই এর সাথে যুক্ত এবং এর আগেই থাকে, কারণ এটি পরে হওয়া সম্ভব নয় এবং চাক্ষুষ পর্যবেক্ষণও একে বাতিল করে দেয়। গ্রীষ্ম ও বসন্তকে একত্রে উল্লেখ করে কবি বলেছেন:
[বাহরুত তবিল]
হৃদয় কি সচেতন হবে না? বরং তার সামনে ভেসে ওঠে
... সুআদের স্মৃতিবিজড়িত গ্রীষ্ম ও বসন্তের কল্পনা।
কখনো কখনো এক সময় অন্য সময় থেকে দূরেও হতে পারে। আমার কাছে বর্ণনা করেছেন আব্দুল্লাহ ইবনে হাসান ইবনে নুমান আল-কাযযায, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন হুসাইন ইবনে আলী আল-ইজলি, তিনি বলেন: আমি ইয়াহইয়া ইবনে আদমকে বলতে শুনেছি: বছর হলো চারটি সময়ের সমষ্টি, যার প্রতিটি তিন মাস করে। বসন্ত একটি সময়, যা আইলুল (সেপ্টেম্বর), তাশরিন আল-আউয়াল (অক্টোবর) ও তাশরিন আস-সানি (নভেম্বর) মাস নিয়ে গঠিত। এরপর শীতকাল, যা কানুন আল-আউয়াল (ডিসেম্বর), কানুন আস-সানি (জানুয়ারি) ও শাবাত (ফেব্রুয়ারি) মাস নিয়ে গঠিত। এরপর গ্রীষ্মকাল (সাইফ), যা আযার (মার্চ), নিসান (এপ্রিল) ও আইয়ার (মে) মাস নিয়ে গঠিত। এরপর প্রখর উত্তাপের সময় (কাইয), যা হাযিরান (জুন), তামমুয (জুলাই) ও আব (আগস্ট) মাস নিয়ে গঠিত।
⦗পৃষ্ঠা: ৪৬⦘ আমি ইব্রাহিম ইবনে সারীকে বলতে শুনেছি: মানুষের মধ্যে কেউ কেউ বছরের প্রথম বসন্তের শুরু আইলুলের তেইশ তারিখ থেকে ধরে থাকেন, যখন দিন ও রাত সমান হয়। আবার কেউ কেউ প্রথম বসন্তের শুরু নিসানের উনিশ তারিখ থেকে ধরেন। তিনি বলেন: এটি শীতকালীন বৃষ্টির শেষ এবং বসন্তকালীন বৃষ্টির শুরু। তিনি আরও বলেন: নিসান মাসের শেষ দিন হলো বসন্তের শেষ বৃষ্টি এবং গ্রীষ্মের প্রথম বৃষ্টির সময়। আবু হাতিম আস-সিজিস্তানি বলেন: 'ওয়াসমি' হলো বসন্তের প্রথম বৃষ্টি, যা জমিনে চিহ্ন এঁকে দেয়। কবিতার চরণে 'রাবি' (বসন্ত) শব্দটি বারবার এসেছে; কেউ একে সরাসরি বৃষ্টি অর্থে, কেউ উদ্ভিদ অর্থে, আবার কেউ সময় অর্থে ব্যবহার করেছেন। তবে প্রাচীন ও আধুনিক কবিতায় এর যে মনোরম বর্ণনা পাওয়া যায়, তা দ্বারা মূলত প্রস্ফুটিত ফুল ও সৌরভ ছড়ানোর দিনগুলোকেই বোঝানো হয়, যেমনটি আল-বুহতুতি বলেছেন:
[বাহরুত তবিল]
উজ্জ্বল বসন্ত তোমার কাছে হাসিমুখে এল
... তার সৌন্দর্যের গরিমা নিয়ে, যেন সে এখনই কথা বলে উঠবে।
গভীর অন্ধকারের নিস্তব্ধতায় ফুটে থাকা ফুলগুলো জাগ্রত করেছে
... সেই গোলাপের কলিদের যারা গতকাল পর্যন্ত ঘুমিয়ে ছিল।
এখানে তিনি নিসান মাসের ঋতুকেই 'রাবি' নাম দিয়েছেন। আবু তামমাম বলেছেন: বসন্ত হলো সময়ের শুরু এবং এটি হলো ফুল ফোটার ঋতুর বৈশিষ্ট্য। ইবনে আরাফাহ আমাদের দুটি পঙক্তি পাঠ করে শুনিয়েছেন:
[বাহরুল ওয়াফির]
আমাদের পারস্পরিক যোগাযোগ চিরকাল অটুট থাকবে
... তবে আমাদের বিচ্ছেদ হলো বসন্তের বৃষ্টির মতো।
তার বর্ষণ তোমাকে ভীত করবে, কিন্তু তুমি দেখবে
... সেই ভীতির মাঝেই তার বিদায় অতি সন্নিকটে।
এটি আযার (মার্চ) মাসের বৃষ্টির বর্ণনা। পরবর্তী যুগের কবিদের কবিতা এ ক্ষেত্রে অগ্রহণযোগ্য নয়, কারণ এর রচয়িতারা ভাষাজ্ঞানের দিকপাল। তারা এটি গদ্যে বলুক বা পদ্যে
⦗পৃষ্ঠা: ৪৭⦘, আমি মনে করি ফুল ফোটার সময়কেই বসন্ত বলা হয়েছে কারণ এতে বৃষ্টির প্রভাব প্রকাশ পায়, যা আল্লাহ জমিনের জীবনের জন্য এবং উদ্ভিদ বিকাশের মাধ্যম হিসেবে নির্ধারণ করেছেন। এই ব্যাখ্যার যথার্থতা আল্লাহর এই বাণীর মাধ্যমে প্রমাণিত হয়: {তুমি কি দেখনি যে, আল্লাহ আকাশ থেকে পানি বর্ষণ করেন, ফলে জমিন সবুজ হয়ে যায়?} [হজ: ৬৩]। জমিনের এই সবুজায়ন ঠিক বৃষ্টি হওয়ার পরের দিনই ঘটে না, বরং এর অর্থ হলো এটি আল্লাহর নির্দেশে সবুজায়নের একটি মাধ্যম। একদল লোক দাবি করেন যে, এটি মক্কায় দেখা যায়; সেখানে জমিন এক রাতেই সবুজ হয়ে যায় এবং এটি কেবল মক্কাতেই ঘটে। আর সরাসরি বৃষ্টি অর্থে কবির এই পঙক্তিটি এসেছে:
[বাহরুত তবিল]
হে আমার দুই বন্ধু, খারাখার ভালোবাসা আমার জন্য কাল হয়ে দাঁড়িয়েছে
... আমার হৃদয়ে রয়েছে দীর্ঘশ্বাস ও ক্ষত।
এ বছর খারাখা যদি আমাদের প্রতিবেশী হতো, তবে আমাদের অনাবৃষ্টির কোনো পরোয়া থাকত না
... কারণ আমাদের ওপর বসন্তের বারিধারা বর্ষিত হতো।
অন্য একজন বলেছেন:
[বাহরুত তবিল]
তুমি যখন আমাদের থেকে দূরে যাও, আমাদের বসন্তও বিদায় নেয়
... আর তুমি ফিরে এলে আমরা মেঘের প্রচুর বারিধারায় সিক্ত হই।
আবু তালিব ইবনে আব্দুল মুত্তালিব নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম সম্পর্কে এই পঙক্তিটি বলেছেন:
[বাহরুত তবিল]
তিনি শ্বেতবর্ণের, যার চেহারা মোবারকের উসিলায় মেঘের কাছে বৃষ্টি প্রার্থনা করা হয়
... তিনি এতিমদের আশ্রয়স্থল এবং বিধবাদের রক্ষক।
আল-হামিয আমাদের পাঠ করে শুনিয়েছেন: 'সিমানুল ইয়াতামা' (এতিমদের ভরসা)। ওয়াকি আমাদের কাছে 'সামুত আল-আরাবিয়্যাহ' এর কবিতা পাঠ করেছেন, আল-আসমাঈও এটি বর্ণনা করেছেন:
দস্তরখানের পাশে আনন্দ করো যখন প্রবাহিত হয়
... সেই হিমেল হাওয়া যা তাঁবুর খুঁটিগুলো উপড়ে ফেলে।
তিনি এতিমদের পিতা, যারা তাঁর আঙিনায় বেড়ে ওঠে
... নিরাপদ ও তৃণময় ভূমিতে বসন্তের চারাগাছের মতো।
⦗পৃষ্ঠা: ৪৮⦘রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লামের বাণী: «বসন্তকালে যা জন্মায় তা অনেক সময় অতিরিক্ত আহারজনিত পেট ফাঁপা রোগের মাধ্যমে মেরে ফেলে অথবা মৃত্যুর নিকটবর্তী করে দেয়।» ইবনে দুরায়দ বলেন: দুনিয়ার মোহ থেকে সতর্ক করার, এর চাকচিক্য নিয়ে অহংকার করা এবং এর ভোগবিলাসে মজে থাকার বিরুদ্ধে এটি অত্যন্ত সাবলীল বক্তব্য। কারণ গবাদি পশুরা বসন্তের নবজাত ঘাস দেখে মুগ্ধ হয় এবং তা মনের সুখে খেতে থাকে, যার ফলে অনেক সময় চর্বি ফেটে তারা মারা যায়। তিনি বলতে চেয়েছেন: যাকে দুনিয়াতে পর্যাপ্ত সচ্ছলতা ও আরামদায়ক জীবন দেওয়া হয়েছে, সে যেন পরিমিত হয় এবং এতে ডুবে না যায়, যাতে এটি তাকে আখেরাতের প্রস্তুতি থেকে গাফেল না করে দেয় এবং সে ধ্বংস হয়ে যায়; ঠিক যেমন পশুরা উদ্ভিদের সৌন্দর্যে মুগ্ধ হয়ে খেতে থাকে এবং শেষ পর্যন্ত মারা যায়। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: {প্রাচুর্যের প্রতিযোগিতা তোমাদেরকে মোহগ্রস্ত করে রেখেছে, যতক্ষণ না তোমরা কবরে উপস্থিত হও। কখনোই নয়, তোমরা শীঘ্রই জানতে পারবে।} [তাকাসুর: ১-৩]। জনৈক কবি দুনিয়া সম্পর্কে বলেছেন:
ক্ষণস্থায়ী বস্তুর স্বাদ কীভাবে মিষ্টি হতে পারে?
... জীবন আস্বাদনের অনেক মিষ্টতাই শেষ পর্যন্ত তিক্ত হয়ে দাঁড়ায়।
'হাবাত' অর্থ পেট ভরে খাওয়ার ফলে অথবা রোগের কারণে পশুর পেট ফুলে যাওয়া। বলা হয়: 'হাবাতা ইয়াহবাতু হাবাতান'। বর্ণিত আছে যে, হারিছ ইবনে মাযিন ইবনে আমর ইবনে তামীমকে 'হাবাত' বলা হতো, কারণ তিনি সফরে থাকাকালীন এই সমস্যায় আক্রান্ত হয়ে মারা গিয়েছিলেন। তাঁর দিকে সম্বন্ধ করে 'হাবাতি' (বা বর্ণে যবর দিয়ে) বলা হয়, যেমন 'সালামাহ' থেকে 'সালামি' এবং 'সাফারাহ' থেকে 'সাফারি' বলা হয়; কারণ ইয়ায়ের সাথে কাছরা (জের) ব্যবহার করা তাদের নিকট শ্রুতিকটু। রাসূলের বাণী: «অথবা মৃত্যুর নিকটবর্তী করে দেয়» এর অর্থ হলো নিকটবর্তী হওয়া, এটি আবু উবাইদের অভিমত। রাসূলের বাণী: «সুতরাং যে ব্যক্তি ন্যায়সংগতভাবে সম্পদ গ্রহণ করল, তার জন্য তাতে বরকত দেওয়া হবে»। 'বারাকাত' অর্থ হলো আধিক্য ও প্রশস্ততা—ইবনে আরাফাহ আমাদের এমনটিই বলেছেন। আমি আল-হামিযকে এ বিষয়ে জিজ্ঞাসা করলে তিনি কিছু উল্লেখ করেননি। এর অর্থ হলো: যে ব্যক্তি পরিমিতভাবে এবং বন্টনে সন্তুষ্ট থেকে দুনিয়া গ্রহণ করবে, সে অল্পেতুষ্টির সম্মান ও হৃদয়ের সচ্ছলতা নিয়ে উত্তম জীবন যাপন করবে। আর যার দৃষ্টি দুনিয়ার সব ভোগসামগ্রীর দিকে ধাবিত হবে, সে সেই পশুর মতো যা আহার করে পেট পূর্ণ করে, তারপর মলত্যাগ করে—'থালত' অর্থ মলত্যাগ—প্রস্রাব করে এবং জাবর কাটে। 'জাররাহ' (জাবর কাটা) হলো পেট পূর্ণ হওয়ার পর পেটের ভেতরের বস্তু বের করে এনে মুখে চিবানো, তারপর পুনরায় খাওয়া; সে এই অবস্থা ছাড়া অন্য কিছু চেনে না। আল্লাহ তাআলা বলেছেন: {আর যারা কুফরি করে তারা ভোগবিলাসে মত্ত থাকে এবং চতুষ্পদ জন্তুর মতো আহার করে, আর জাহান্নামই তাদের আবাস।} [মুহাম্মদ: ১২]। রাসূলের বাণী: «তার উদাহরণ সেই ব্যক্তির মতো যে আহার করে কিন্তু তৃপ্ত হয় না।» ইবনে আল-বিরতি বলেন: এর অর্থ হলো সে প্রচুর আহার করে; যেমন বলা হয়: অমুক ব্যক্তি কথা বলে কিন্তু থামে না, কাঁদে কিন্তু তার চোখের পানি থামে না
⦗পৃষ্ঠা: ৪৯⦘। অর্থাৎ সে অধিক কথা বলে এবং অধিক কাঁদে। ইবনে দুরায়দ বলেন: তার চোখ তৃপ্ত হয় না। আমার কাছে বর্ণনা করেছেন আলী ইবনে হাসান, যিনি শামী নামে পরিচিত, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন মুখাইমির ইবনে সাঈদ আল-মানবিজি, আমাদের কাছে বর্ণনা করেছেন ঈসা ইবনে ইউনুস, উসমান ইবনে মুগীরা থেকে, তিনি শাবী থেকে বর্ণনা করেন, তিনি বলেন: আমি হাজ্জাজকে একজন সিরিয়াবাসীকে বলতে শুনেছি: তোমার পেছনে কি কোনো বৃষ্টি হয়েছিল? সে বলল: হ্যাঁ। হাজ্জাজ বললেন: আমার কাছে তার বর্ণনা দাও। সে বলল: আমি এক রাখালকে তার পশুর পালের বৃদ্ধির জন্য দোয়া করতে শুনেছি এবং একজনকে বলতে শুনেছি: তোমাদের কাফেলা নিয়ে এমন এক স্থানে এসো যেখানে আগুন নিভে যায়, নারীরা অভিযোগ করে এবং ছাগলগুলো প্রতিযোগিতায় লিপ্ত হয়। হাজ্জাজ তার কথা বুঝতে পারলেন না, তাই বললেন: ধিক তোমার! তুমি তো ইরাকবাসীর সাথে কথা বলছো, তাদের বুঝিয়ে বলো। সে বলল: হ্যাঁ হে আমির, বৃষ্টি প্রচুর হয়েছে এবং ঘাস ও লতাগুল্ম অনেক জন্মেছে, ফলে রুটি বানানোর জন্য আগুনের আর প্রয়োজন নেই (দুধ ও কাঁচা ঘাসেই পেট ভরে), এটিই হলো আগুন নিভে যাওয়া। আর নারীদের অভিযোগের বিষয়টি হলো: প্রচুর ঘাসের কারণে তাদের গবাদি পশু একবার ডানে যায় একবার বামে যায়, নারীটি সারারাত সেগুলোর পেছনে ছুটে তার পায়ের গোড়ালিতে ক্লান্তিবশত ব্যথায় কাতরাতে থাকে, এটিই হলো নারীদের অভিযোগ। আর ছাগলের প্রতিযোগিতার অর্থ হলো: তাদের পেট ভরে যায় কিন্তু চোখ ভরে না।